جان لوئيس بوركهارت

224

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أجدى عليهم أن يشتروا بريالاتهم بضاعة يبيعونها في مصر بربح يربى على 50 % وتنصب سوق شندى على ساحة فسيحة مكشوفة بين الحيين الرئيسيين . وفيها ثلاثة صفوف من المتاجر الصغيرة المبنية باللبن صفا خلف صف على هيئة الكوى ، وطول كل منها ست أقدام وعرضها أربع ، وهي مغطاة بالحصر ، ويشغلها أغنياء التجار ، فيحمل كل تاجر بضاعته في الصباح إلى متجره ويعود بها في المساء إلى بيته ، وذلك لأن هذه المتاجر لا أبواب لها تغلق لتصون ما بداخلها . أما غير هؤلاء فيفترشون الأرض تحت مظال من الحصير تسندها ثلاثة أعمدة طوال ، ويوجهون هذه المظال أي جهة شاءوا درءا للشمس وطلبا للظل الكافي للبائع وزبائنه سحابة النهار . ومثل هذه المظال شائع في الحجاز ، أما السلع التي يعرضونها في السوق اليومية فإليك بيانها : اللحوم . تذبح الأبقار والإبل يوميا لتموين السوق ، أما الضأن فنادر . ولم أسمع بأن القوم يخصون ما يعدون للذبح من حيوان . ويبيع فريق من التجار الشحم فيغسلونه وينظفونه ليصبح دهانا صالحا للشعر والجلد . وإلى جوار محال الجزارة تباع قطع الدهن المشوى ، وهي وقليل من البوظة غذاء بدو الصحراء إذا قدموا المدينة . أما اللحم فلا يوزن ، إنما يباع أنصبة وزن كل منها رطلان أو ثلاثة . ويغلب ألا تجد الموازين إلا في بيوت التجار ، أما في السوق فاعتمادهم على قطع من الحجر تتيح لهم فرصة الغش . والرطل الذي يستعملونه مساو للرطل المستعمل في القاهرة . اللبن . تحمل فتبات البدو في الصباح اللبن حليبا وحامضا ويقايضن عليه بالذرة ، ومعهن قصاع صغيرة من الخشب يملأ المشترى إحداها ذرة ويأخذ نظيرها ثلاثة مكاييل من اللبن كذلك تبيع هؤلاء الفتيات الذرة والترمس « * » المسلوقين ، وكلاهما فطور محبب إلى القوم ، ويسمونه البليلة . أما الخبز فلا يباع في السوق ، ولكن في المدينة

--> ( * ) لعله يقصد الحمص ( المترجم ) .